الشيخ السبحاني

43

بحوث في الملل والنحل

الدين كلاماً كثيراً ، ثمّ اصطلحوا على أن يكون الشيخ كمال الدين الزملكاني هو الّذي يحاققه من غير مسامحة ، فتناظرا في ذلك وشكر الناس من فضائل الشيخ كمال الدين الزملكاني ، وجودة ذهنه ، وحسن بحثه ، حيث قاوم « ابن تيمية » في البحث وتكلم معه . . . ثمّ عقد المجلس في يوم سابع شعبان بالقصر ، واجتمع الجماعة على الرضى ، إلى أن صدر القرار بنفي الشيخ إلى مصر إن لم يعزف عن بوادره وعقائده ، فأدى به الأمر إلى انتدابه في مجلس بالقلعة اجتمع فيه القضاة ، وانتدب للبحث معه شمس بن عدنان ، وادّعى عليه عند « ابن مخلوف » المالكي أنّه يقول : إنّ اللّه فوق العرش حقيقة ، وإنّ اللّه يتكلم بحرف وصوت ، فحكم عليه القاضي بالحبس في برج أياماً ، ثمّ نقل منه إلى الحبس المعروف بالجب ، وكُتِبَ كتاب نودي به في البلاد الشامية والمصرية ، وفيه الحط على الشيخ تقي الدين ، فانضمّ إلى صفّه جماعة كثيرة من الفقهاء والفقراء ، وجرت فتن كثيرة منتشرة ، وحصل للحنابلة بالديار المصرية إهانة عظيمة . « 1 » بقي الشيخ في السجن بسبب عقيدته الّتي لا تجتمع مع عقيدة جمهور المسلمين حتّى مطلع سنة ( 706 ه ) . يقول ابن كثير : وفي ليلة عيد الفطر من تلك السنة ، أحضر الأمير سيف الدين سلار نائب مصر ، القضاة الثلاثة وجماعة من الفقهاء ، فالقضاة : الشافعي والمالكي والحنفي ، والفقهاء : الباجي ، والجزري ، والنمواري ،

--> ( 1 ) . المصدر نفسه .